غالب حسن

174

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ان قضاء مغيا إلى يوم القيامة فهو الزمن الصعب . كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 1 » هذا القضا مترشح عن سابقه ، ففي بحر الزمن هناك قوانين ، منها : هذا القانون الذي سطرته الآية الكريمة ، اي يونس 33 . ولنعتبر هذه الآية ( نواة ) ونصوغ المحتوى بالحاصرتين التاليتين : الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ، هنا بامكاننا ان نطالع التوكيدات التالية : قال تعالى : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ . وقال تعالى : وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ . وقال تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ . وترتبت مجتمعات كثيرة على هذه الدائرة المترشحة من ذلك القانون الأشمل يستطيع الانسان ان يتتبعها من قراءة الآيات الكريمة التي تعرضت بعمق واسهاب لموضوع الفسق وأهله . نعود إلى الآية الشريفة : كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ، ما معنى حق ؟ ! الحق يدل على احكام الشيء وصحته ، وهو خلاف الباطل ، وحق الشيء إذا وجب وثبت فالحق أصلا وأساسا ، الثبوت . بناء على ذلك ، فان قوله تعالى : حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ، ثبتت هذه الكلمة في الخارج ، واخذت مصداقها الفعلي ، ولكن قوله سبحانه : لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ هو ثبوت إلّا انه مع السبق ، والسبق هنا رتبي ، نلاحظ زيادة مهمة على الثبوت ، ومنها ترشحت الكلمة الجديدة ، هناك قضاء أعمق ، أشمل ، اسبق ، وهو الزمان ، وهناك قضاء ينبع من هذا القرار الإلهي العظيم ، وهو قانون التنافر بين الفسق والايمان .

--> ( 1 ) يونس ، الآية 33 .